الشريف المرتضى

78

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

أكثر من الاستشهاد بآيات القرآن الكريم ، فهو لا يكاد يمرّ بمسألة إلّا ويذكر لها ما يناسبها من آي القرآن الكريم ، وفي كثير من الأحيان لا يكتفي بشاهد واحد ، بل يسوق أكثر من شاهد في المسألة الواحدة . فالرجل يستنطق القرآن نفسه ، ويطبق الآراء الّتي استقاها من السياق القرآني ويسخرها أداة في التفسير ، وهو حين يفسر آية بأخرى ، وهي ليست ذات دلالة قطعية ، قد يستند إلى فهم آخر قد يكون عقليّا أو لغويا ، فهو يستعين بأكثر من أداة لأجل توضيح الآية دلاليا . [ 3 - ] الدلالة السياقيّة السياق هو « النظم اللفظي للكلمة وموقعها من ذلك النظم » « 1 » ولا شكّ في أنّ عددا من المفردات قد لا يتّضح معناها بدقّة في ضوء التفسير المعجمي لها ، لذا « يظلّ تحديد معنى الكلام محتاجا إلى مقاييس وأدوات أخرى غير مجرّد النظر إلى القاموس » « 2 » ، ذلك أنّ المعنى المعجمي الّذي يدور حول الكلمة المفردة متعدّد ومحتمل ، وهو قابل للدخول في سياق معيّن ، ولا يحدد هذا المعنى إلّا السياق الّذي لا يقبل التعدّد أو الاحتمال . « ففي كلّ مرّة تستعمل فيه الكلمة تكتسب معنى محددا مؤقتا ، ويفرض السياق قيمة واحدة على الكلمة هي المعنى الّذي تدلّ عليه في سياق معيّن دون آخر » « 3 » . وعلى هذا فإنّ السياق يخلص الكلمة من ركامها الدلالي عبر التأريخ ، وفي هذا يقول فندريس : « ويخلص الكلمة من الدلالات الماضية الّتي تدعها الذاكرة تتراكم عليها ، وهو الّذي يخلق لها قيمة حضورية » « 4 » . وقد كانت نظرية السياق واحدة من نتائج البحث الدلالي الحديث ، بيد أنّنا نلمس جذورها في كتب النقد العربية القديمة ، إذ كانت أهمّيّة النص الهاجس الأوّل لدي كتابنا القدماء ولغويينا العرب « 5 » . وفي إشارة إلى أهمّيّة السياق يرى

--> ( 1 ) دور الكلمة في اللغة : 54 - 55 . ( 2 ) علم اللغة : 290 ، والصحيح « المعجم » بدل « القاموس » . ( 3 ) منهج البحث اللغوي : 94 . ( 4 ) اللغة : 43 . ( 5 ) ينظر علم الدلالة العربي : 32 .